ابن هشام الحميري
310
كتاب التيجان في ملوك حمير
ومغربها ، وكانوا يكتمون ذلك من قوله ويقولون : شيخ قد كبر وبلغ من السنين أربعمائة عام ، وكان أخوه عمرو بن عامر قد بلغ ثلاثمائة عام . فلما حضر عمران الموت دعا بأخيه عمرو وقال له : يا عمرو إني ميت وهذه البلاد ستخرب ويفترق أهلها وإن لله عليها نعمتين وسخطتين : أما النعمة الأولى فهذه النعمة التي كنتم فيها ، والسخطة الأولى : ينهدم هذا السد ويفيض عليكم فيهلككم ويهلك زروعكم وجناتكم وأموالكم وتفترقون في الأرض ، والسخطة الثانية تغلب عليكم الحبشة . والنعمة الثانية : يبعث الله النبي محمد التهامي صلى الله عليه وآله وسلم بالرحمة ويغلب أهل الأوثان في آخر الزمان أهل الأديان فيخرجونهم من البيت الحرام ويخربونه ، فيرسل الله عليهم رجلاً من حمير يقال له شعيب بن صالح فيهلكهم ثم يخرجهم منه ، فلا يكون بالدنيا إيمانا لا بأرض اليمن . واني أخبرك بما يكون لك النجاة ولقومك وذلك أن امرأة من قومك يقال لها ظريفة بنت الحبر الحجورية - وهي وارثة علمي - فلما مات عمران وولي أخوه عمرو تزوجها وتتوج عمرو بعد أخيه ، وكان عمرو أعظم ملك بمأرب وكان له تحت السد من الجنات ما لا يحاط به . كانت المرأة تمشي من بيتها وعلى رأسها مكتل فلا تصل إلى بيت جارتها إلا وهي تملؤه من كل فاكهة من غير أن تمس منها شيئاً وكانت كما قال الله تعالى { بلدة طيبة ورب غفور } وإن الرجل يمشي تحت ظلال الشجر شهرين فلا تصل إليه الشمس من كثرة الجنات حتى دعوا على أنفسهم فقالوا : { ربنا باعد بين أسفارنا } فأرسل الله عليهم السيل . قال : وإن ظريفة لما تزوجها عمرو بن عامر كانت ذات يوم نائمة إذ رأت كأن آتياً آتاها وقال لها : ما تحبين يا ظريفة علم تطيب به نفسك أو مولود تقر به عينك ؟ فقالت : بل علم تطيب به نفسي فجر بيده على صدرها ومسح بظاهر كفه على بطنها فعقمت فكانت